محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
411
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الحسين ، والحاكمُ رضي الله عنهما وغيرُهم من المصنفين في الأصولِ على أن روايةَ العالمِ لا تَرْجُحُ على رواية العامي إذا كان العلم مما لا يتعلَّقُ بالرواية ، وكذلك إذا كانت الرواية باللفظ ، ولم ينقلوا الخلاف في هذا إلا عن عيسى بنِ أبان ، فإنَّه رَجَّحَ روايةَ العالمِ والأعلم . قال المنصورُ بالله : ومنهم منْ قال : لا يُرَجَّحُ به ، وهو الذي كان شيخنا رحمه الله يذهب إليه ونحن نختاره ، والدليلُ على صحته أن كونه أعلمَ بغير ما يرويه لا تعلُّق له بروايته ، وما لا يتعلق بروايته لا يجب الترجيحُ به . وقال عليه السلامُ في مسألة تعارضِ المرسل والمسند ما لفظُه : ومدارُ الأمرِ في هذه المسألة وما شاكلها على الظن ، فما قوي معه الظَّنُّ ، كان مرجحاً . انتهى . فهذا نصُّه عليه السلام على أن ما لا يتعلق بالرواية من الفضائل والمرجحات في غير الرواية لا يكونُ مرجحاً في الرواية ، وكلامُ السيدِ أبي طالب وغيره من المصنفين في الأصول مثل هذا ، لو قلنا كلامَهم في هذا ، لطال الكلامُ . وَمِنْ ذلك ما نصَّ عليه الإمامان أبو طالب والمنصور بالله عليهما السلامُ وغيرهما من المصنفين في الأصول على أنَّه لا يرجح خَبَرُ الذكرِ على الأُنثى ، ولا الحرُّ على العبد إذا اسْتووْا في الحفظ والعدالة ، فهذا مع النصوص على تفضيل الذكور على الإناث في باب الشهادة ( 1 ) ، ومع النَّصِّ النبوي على نُقصان عقولِ النساء ( 2 ) والإشارة الظاهرة إلى ذلك في
--> ( 1 ) في ( ب ) : الشهادات . ( 2 ) في الحديث الذي رواه البخاري ( 304 ) ومسلم ( 80 ) من حديث أبي سعيد الخدري ، ورواه مسلم ( 79 ) و ( 80 ) من حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة .